السيد علي الحسيني الميلاني
244
نفحات الأزهار
فظهر - والحمد لله - من الروايات ومن تصريحات كبار أئمة القوم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلف في غزوة تبوك إلا أمير المؤمنين عليه السلام ، فمن أن جاء القول باستخلافه فلانا وفلانا ؟ إن هذا إلا اختلاق ؟ ! لقد ذكر صاحب ( المرافض ) هذه الدعوى المرفوضة كما سمعت ، وكذا المحب الطبري ناقلا إياها عن ابن إسحاق ، وستسمع كلامه والجواب عنه . ويبقى دعوى نصب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إماما في الصلاة في مسجده غير علي ، وهذا أيضا لا يجوز التشبث به ، إذ لم يثبت صحة هذا الخبر أصلا ، والاكتفاء بمحض الدعوى قبيح ، بل إنه بعد ما ثبت الولاية المطلقة لأمير المؤمنين عليه السلام على المدينة تسقط هذه الدعوى من الأساس ، لأن الشيخ عبد الحق وصاحب المرافض يدعيان منافاة هذه الإمامة لتلك الخلافة المطلقة ، ولما ثبتت الخلافة هذه بأخبارهم وتصريحات أكابرهم بطلت هذه الإمامة قهرا ، وأما دعوى الإجماع من أهل السير عليها فقد عرفت كونها كاذبة . وأيضا : ما في ( سبل الهدى والرشاد ) و ( إنسان العيون ) من دعوى استخلاف ابن أم مكتوم على المدينة - لا للإمامة في الصلاة فقط - منقوض ومردود بروايات استخلاف غيره ، ويبطله كلمات أعاظمهم في استخلاف أمير المؤمنين عليه السلام . فاستبصر ولا تكن من الغافلين الذاهلين . قوله : فلو كانت خلافة المرتضى مطلقة لم يكن لهذه الأمور معنى .